آقا رضا الهمداني

230

مصباح الفقيه

إشكال ، وكيف لا ! وهو مبنيّ على القطع بصحّة أذان المرأة جهرا لدى الأجانب ، وعدم اشتراطه بالإسرار ، وكونه كذلك في الواقع غير معلوم ، وإنّما قلنا به بعد البناء على أنّ صوتها ليس بعورة ؛ تعويلا على ما تقتضيه الأصول والقواعد الظاهريّة ، وهي غير موجبة للقطع بالواقع ، فتأمّل . ويمكن الاستدلال له بإطلاق بعض الأخبار الآتية في محلَّها . كرواية عمرو بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : « قوموا » فقمنا وصلَّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، وقال : « يجزئكم أذان جاركم » ( 1 ) إذ المراد به بحسب الظاهر بيان نوع الحكم ، لا في خصوص المورد ، والمتبادر من الجار إرادة الجنس الشامل للرجل والأمرأة . ودعوى انصرافه إلى الأوّل حيث إنّ الغالب كون من أذّن وأقام جهرا بحيث سمعه الجار رجلا ، قابلة للمنع ، وعلى تقدير التسليم فهو بدويّ منشؤه ندرة الوجود ، وهي غير موجبة لصرف الإطلاق ، فليتأمّل . ( ويتأكَّدان ) أي الأذان والإقامة استحبابا ( فيما يجهر فيه ) من الفرائض على ما صرّح به المصنّف وغيره ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 2 ) . ولعلَّه كاف في إثباته بعد البناء على المسامحة ، وإلَّا فلم نقف في النصوص على ما يشهد له في الإقامة ، بل ولا في أذان العشاء . وأمّا الغداة والمغرب فقد شهد بتأكَّد مطلوبيّة الأذان فيهما ، كالإقامة في سائر الفرائض : جملة من الأخبار ( و ) لذا لا ينبغي الارتياب في أنّ ( أشدّها ) أي

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 285 / 1141 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 3 . ( 2 ) الغنية : 72 - 73 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 259 .